كان جندي يسكن في مدينة كبيرة عظيمة . وذات يوما كانت المفاجئة لما خرج رأي رجلا عملاقا ضخم جدا يرعب المدينة التي كان مكلف بحراستها . ولما رأي ذلك العملاق هذا الجندي ، جري وراءه مريدا إهلاكه قائلا: إذ كنت جندي حقا فدافع عن نفسك وعن أهل مدينتك . فهنا خاف الجندي من ذلك العملاق وظل يجري والعملاق يجري وراءه حتي كاد أن يلحقه لولا مراحم الرب . كانت للمدينة أبواب مغلقة وعندما وصل الجندي لهذه الأبواب لم يكن هناك وقتا حتي يفتحها . فقد يلحق به العملاق ويهلكه. رفع قلبه لحظة إلي الرب الإله . فأرشده الرب بأن يتصلق هذه الأسوار العظيمة الإرتفاع . ورغم إرتفاعها إلا أن الله أعانه حتي تصلقها . حاول العملاق أن يتسلق السور . فثبت رجليه علي الأرض ويداه معلقتان بالسور . وهنا تدخلت العناية الإلهية ، فرأي الجندي بجانبه سيفا فقطع به رأس العملاق ، فمات طريحا علي الأرض . ففرح أهل المدينة لأن الجندي قتل عدوه وعدوهم . هذا العدو إبليس " يجول كأسد زائر يلتمس من يبتلعه " (1بط 5 : . . ضربه الجندي بسيفه بكلمة الله . فهي " حية وفعالة وأمضي من كل سيف ذي حدين " (عب4 :12 ). كان في مدينة عظيمة هي العالم . يرعب من بداخلها ، هكذا يرعب الشيطان كل من هو بعيد عن الله . حاول أن يتسلق العملاق السور ، لكي يهلك الجندي ، ذلك السور هو الأفكار التي يتسلل من خلالها عدونا ليصل إلي عقلنا لمحاربتنا . يا ليتنا نتعلم من ذلك الجندي الذي قتل العملاق بقوة إلهه . فكلنا الآن جنود للمسيح في ميدان المعركة والحرب لأن" مصارعتنا ليست مع دم ولحم ، بل مع الرؤساء ، مع السلاطين مع ولاة العالم علي ظلمة هذا الدهر ، مع أجناد الشر الروحية في السماويات " . (أف 6 : 12 ). فسبيلنا أيها الأحباء أن نحمل سلاح الله الكامل. لابسين درع البر ، " حاذين أرجلكم بإستعداد إنجيل السلام . حاملين فوق الكل ترس الإيمان . وخذوا خوذة الخلاص ، وسيف الروح الذي هو كلمة الله . مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح " ( أف6 :15 :18 ) . أنقذني من أعدائي يا إلهي ومن مقاومي أحمني (مز59 :1 ) آمين .